97بجلاء أنه الوحيد اللائق والمستحقّ للعبادة، وبعبارة أخرى «إن توحيد الألوهية من شؤون التوحيد في الربوبية» 1، فلهذا السبب نرى التأكيد على التوحيد الأفعالي عادة في كتب الشيعة.
2 - تقدّم المعرفة على العمل، لأن التوحيد على قسمين: علمي وعملي، والتوحيد العملي هو عبارة عن حصر العبادة في الله تعالى مع شرط المعرفة والاعتقاد الصحيح. ومن الواضح أن المعرفة مقدمة على العمل، فكل من لديه توحيد علمي بمعنى الاعتقاد بوحدانية الله أصبح مسلماً، وإن كان تركه للعبادة يوجب ارتكابه للذنب الكبير ويجعله فاسقاً. لكن من لا عقيدة له لا يعدّ مسلماً حتى وإن كان ذا عمل حسن، وتفصيل هذا البحث سيأتي في القسم الخامس من الرسالة. وعلى أي حال فإن «العمل تابع للعلم، والعلم هو الأساس». 2
لهذه الجهة كان البحث في التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي أكثر ضرورة عندهم من البحث في التوحيد العبادي، وببيان آخر إن التوحيد في الألوهية عمل جوارحيّ والتوحيد في الربوبية عمل جوانحي ومن أعمال القلب، وحيث إن العقائد ترتبط بالمعرفة والتصديق القلبي كان التوحيد في الربوبية مقدماً، ومن ثمّ كان الإقرار بالشهادتين وأداء العبادات إنما هي طرق قولية أو جعلية لإبراز وإظهار العقيدة. وقد قلنا آنفاً أن التصديق القلبي بلزوم انحصار العبادة لله تعالى وأنه المستحق لها يعدّ مسألة اعتقادية من ضمن أصول الدين، وأما العمل العبادي الخارجي فهو من ضمن فروع الدين.
المشركون والتوحيد العبادي
عندما تصل القضية إلى هذه المسألة يذهب بعض علماء الشيعة وكل الكتّاب الوهابيين إلى ادعاء أن مشركي صدر الإسلام كانوا يقبلون بالتوحيد الذاتي لله وبتوحيد الربوبية، وأنهم على هذا المعتقد، دون أن يكون لهم نصيب في الاعتقاد بالتوحيد في الألوهية أو التوحيد