96الخالقية. 3 - في الربوبية التكوينية بمعنى تدبير العالم. 4 - في الربوبية التشريعية بمعنى التقنين، والأمر والنهي، ووجوب الإطاعة مع التسليم. 5 - في العبودية والألوهية، بمعنى أن لا أحد يستحق العبادة غير الله، فإذا وصل إلى هذا الحد أصبح مصداقاً لكلمة «لا إله إلا الله»، وهي المرتبة الأولى للإسلام، وبدونها لا يتحقق الإسلام. 1
ويقول أيضاً:
الحدّ الأدنى من التوحيد الذي يلزم الفرد المسلم الاعتقاد به هو التوحيد في الألوهية والمعبودية، وهو مفاد الكلمة الطيبة «لا إله إلا الله»... . 2
قلنا سابقاً إن التوحيد في العبادة بمعنى الاعتقاد باختصاص العبادة بالله تعالى، وأن غيره ليس مستحقاً لها، هو جزء من العقائد، وجزء من الإسلام في الحدّ الأقل.
وبناء عليه فالمقولتان اللتان نقلناهما عن الشيخ المصباح صحيحتان، ويشهد لذلك قضية إبليس الذي عبد الله ستة آلآف سنة 3 فهو من الكفار المخلدين في النار مع كونه يعتقد بالتوحيد الذاتي والتوحيد الصفاتي والتوحيد في الخالقية والربوبية التكوينة لله، إلا أنه لم يكن يؤمن بالتوحيد في الربوبية التشريعية الذي يقتضي الطاعة لله بدون تردّد والتسليم له، أو أنه كان خلواً من التوحيد العبادي بحيث كان يرى لنظره دخالة وأهمية في مسألة العبادة.
وأما السبب في قلة التعرّض إلى مبحث التوحيد العبادي في الكتب الكلامية والفلسفية الشيعية، بينما تتناوله الكتب التفسيرية والفقهية بالبحث بصورة أكثر، فهو راجع إلى:
1 - ترتّب الألوهية على الربوبية، فكتب العقائد الشيعية تتطرق إلى البحث عن التوحيد الأفعالي والتوحيد في الخالقية المسمى بتوحيد الربوبية، وهذا الاعتقاد يقضي بأن الإنسان لا يرى التدبير إلا لله وأن المالكية والربوبية منحصرة فيه دون سواه، ونتيجة هذا الاعتقاد التوحيد في العبادة، فإذا علمنا أن الله تعالى هو المالك الحقيقي وأنه الخالق لنا وللعالم ينكشف