95بل يمكن القول إن تأكيد الوهابية اليوم أكثره ينصبّ على تقسيم التوحيد إلى التوحيد في الألوهية والتوحيد في الربوبية مع ما نراهم من ادعاء التبعية والتقليد للسلف والصحابة والتابعين في العقائد، لكن مَن مِن الصحابة أو التابعين قال إن التوحيد على قسمين: التوحيد في الألوهية والربوبية؟! فلم يقتصر الأمر على عدم ورود التقسيم في كلام أيٍّ منهم، بل لم تتم حتى الإشارة لذلك أصلاً.
وعندما نجد الوهابية يقولون: من لا يعتقد بتوحيد الألوهية فلا قيمة لاعتقاده بتوحيد الربوبية؛ لأن مشركي صدر الإسلام كانوا على اعتقاد بتوحيد الربوبية أيضاً، نسألهم: هل لهذه النظرية والعقيدة وجود بين واحد من الصحابة أو التابعين؟!
من وجهة النظر الشيعية فإن مسألة التوحيد العبادي تستحق البحث من زاويتين: من زاوية عقائدية باعتبار أن العبادة لابد من انحصرها في الله تعالى، وكونه المستحق واللائق بها، وأن عبادة غير الله لا تجوز، وكل من عبد غيره عدّ مشركاً. فمن هذه الزاوية يصبح البحث عن التوحيد العبادي جزءاً من الاعتقادات ومن أصول الدين.
والزاوية الثانية من جهة العمل بالتوحيد العبادي وخلوّ العبادة من الرياء وغيره، وفي هذه الحالة يكون البحث عن التوحيد العبادي مرتبطاً بفروع الدين. يقول الأستاذ الشيخ المصباح:
إنه من الضروري للموحّد أن يعرف الخالق وهو الله، وأن يعرف الربّ والمدبّر للعالم أيضاً، أن يعرف المقنّن الحقيقي، وكذا مَن يكون مستحقاً للعبادة، وخلاصة كل ذلك متضمَّن في كلمة التوحيد الطيبة «لا إله إلا الله». 1
ويرى في موضع آخر أن التوحيد في العبادة هو الشرط الأول للإسلام ومن لا يتوفّر على هذا الشرط لا يمكن اعتباره في عداد المسلمين، حيث يقول:
التوحيد يعني الاعتقاد بوحدانية الله وهو أصل إسلامي، والتوحيد يمكن أن يرتبط بأمور عديدة: 1 - في وجوب الوجود بمعنى انحصار واجب الوجود في الله تعالى. 2 - في