60الأقل - بأنها صحيحة، ويأخذون أصول دينهم وفروعه من هذه الكتب، نرى من المهم الإشارة إلى تحليل ونقد هذه النظرة أيضاً.
توضيحه إنّ علماء الحديث من أهل السنة - خصوصاً الوهابيون منهم - يرون التعبّد المحض بما صحّ سنده فقط في الأصول الاعتقادية والفروع الفقهية، بينما أنّ الميزان في اعتبار الروايات عندنا وديدن علماء الشيعة على ملاحظة المضمون في الدرجة الأولى وموافقته للكتاب العزيز وما تضافرت عليه بقية الروايات. ثم ملاحظة القرائن الداخلية والخارجية حتى يحصل الوثوق بمضمون الرواية ثم ملاحظة سند الرواية ودراسة سلسلة رجال السند وبعد الوثوق بصحة السند والوثوق بصحة المضمون يحكمون بصحة الرواية.
هذا ما عليه علماء الشيعة.
وإليك التعرّف بالجوامع الحديثية الشيعية وآراء علماء الشيعة حولها.
1- الكافي
كان للشيعة في عصر حضور الأئمة(عليهم السلام) أربعمائة أصل عُرِفت ب-«الأصول الأربعمائة» 1، وقد دوّنت خلال ذلك العصر ستة آلآف وستمائة كتاب 2 حوت أحاديث الشيعة بصورة متفرقة، وأول جامعٍ حديثيٍّ كبير حاول جمع ما تفرّق من هذه الكتب هو كتاب «الكافي» لمحمد بن يعقوب الكليني.
لا يُعلم بالدقة تاريخ ولادة الكليني(رحمة الله)، ولكن بملاحظة مشايخه في الحديث الذين نقل عنهم يمكن القول إنه كان حيّاً في 250ه، أما سنة وفاته فكانت 329هأي السنة الأخيرة من الغيبة الصغرى. اشتغل الكليني(رحمة الله) بتحصيل العلم في كلين والري وبغداد والكوفة، ونال أعلى درجات العلم، وقد اشتهر بلقب «ثقة الإسلام» لأنه كان محلّ اعتماد كل المذاهب، ومقبول الصدق عندهم، ولذا اعتبر مجدّد المذهب الشيعي في بداية القرن الرابع الهجري. 3