226والألوهية فيكون قد قدح الإمامَ أشد القدح وأعظمه، وعلى هذا فلابد أن يكون معنى هذا القول شيئاً آخر، وهو معنى العلة الغائية لا العلة الفاعلية. وبعبارة أخرى «إذا شاءوا أمراً لا يردّ الله مشيّتهم». 1
ولا يُتصوّر أننا بما سبق قد أنكرنا الولاية التكوينية؛ لأن الولاية التكوينية للأئمة(عليهم السلام) ثابتة وسنبحثها لاحقاً في الفصل الثاني من الباب الثاني لكتاب القفاري. والأمر المهم هنا هو أننا أنكرنا التفويض بمعنى إيكال تدبير أمور العالم والخلق والرزق إلى الأئمة(عليهم السلام) بنحو لا يكون لله تعالى أي شأن، ويكون الأئمة مستقلين في التصرف، أو أن إرادة الخلق والإحياء والإماتة بيد الأئمة(عليهم السلام) على الدوام وأن القدرة بيد الله تعالى متى ما حصلت الإرادة من الأئمة(عليهم السلام) فقط لا من الله.
3 - التفويض في الدين وتشريع الأحكام، بمعنى أن الأئمة(عليهم السلام) يحللون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون وأن تشريع الحلال والحرام بيدهم لا بالوحي ولا بالإلهام الإلهي.
وهذا النحو من التفويض لا يقول به أي شخص متديّن بل لا يقول به أي عاقل، وإنه من الواضح أن النبي الأكرم(ص) قد يبقى أحياناً منتظراً للوحي للإجابة على سؤال فرد، ومن هذا يُعلم أنه لا يحلل أو يحرّم شيئاً من عنده.
ولما كان القفاري قد نسب هذا النحو من التفويض إلى الشيعة فسنتعرض في الأبحاث الآتية إلى أدلة بطلان هذا التفويض ونبيّن معنى الروايات بعد أن ننهي ذكر أقسام التفويض.
4 - لما كان النبي الأكرم(ص) أكمل أفراد النوع الإنساني ولا يريد أمراً على خلاف إرادة الله تعالى ولا إرادة له غير إرادة الله، كان من الممكن أن يعطيه الله الاختيار في تشريع بعض الأمور الجزئية في الدين - لا تشريع كل الأحكام أو تشريع العمومات والكليّات - وهذا أيضاً لا يكون إلا بالوحي والإلهام الإلهي، مثل إضافة الركعة الثالثة والرابعة في الصلاة.
5 - تفويض أمور المخلوقات من قبيل التعليم والتربية والسياسة وتبليغ الأحكام و...، وما ورد في القرآن وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ يراد منه هذا النحو من الأمور.