2276 - تفويض بيان العلوم والأحكام بحسب المصلحة التي يعلمونها، ولأن عقل الناس ليس على حد واحد وهم متفاوتون في الادراك، فلابد من بيان ظاهر الدين للبعض وبيان الباطن للبعض الآخر، وكذا كانوا(عليهم السلام) يفسّرون الآيات لبعض الناس ويبينون تأويلها لآخرين، ويجيبون على البعض بالتقية، وعلى آخرين بدون تقية، كما أن المقصود من رواية «عليكم المسألة وليس علينا الجواب) 1 هو هذا المعنى، أي ليس لازماً علينا أن نبيّن حكم الله الواقعي لجميع الناس.
7 - التفويض بمعنى القضاء والولاية، أي تبليغ حكم الله وتنفيذه بين الناس وإجرائه.
8 - التفويض في البذل والصرف من بيت المال، فيعطون ويمنعون من أرادوا: هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ . 2
ما تقدم هو أقسام التفويض، وحكم الأقسام الأربعة الأخيرة منها واضحة، إذ كانت ثابتة للنبي والأئمة(عليهم السلام) قطعاً ولا تحتاج إلى البحث والاستدلال، وهي مستفادة بوضوح من آيات مثل النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ 3 و إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ 4 و أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ 5، وكذا من بعض الروايات. وما هو المهم هو التفويض بالمعنى الثالث والرابع.
والفارق بين القسم الثالث والرابع أن التفويض في القسم الثالث إنما هو في التشريع بصورة عامة، بمعنى أن جعل كل قانون ووضعه ورفعه يكون بيد الإمام(ع) من دون أن يكون له أي ارتباط بالوحي، بينما التفويض في القسم الرابع هو في التشريع الجزئي بمعنى تطبيق الأحكام العامة على مصاديقها أو جعل حكم في بعض الموارد بحيث يكون ضمن إطار الأحكام العامة ومطابقاً لها.