195وتخرصات وأوهام رجالهم، لا وحي سيد المرسلين، فهي أشبه ما تكون بمؤامرة لتغيير دين المسلمين، وتغيير قبلة المسلمين، بيت رب العالمين... وغايتها التحلل من تكاليف الإسلام وشرائع الدين... لماذا تخص زيارة الحسين بهذا الفضل الذي يربو على فضل الحج مئات المرات وليس لها ذكر في القرآن؟! أليس هذا دليل الوضع والافتراء؟!!... والعجب أنه ورد عندهم بعض الروايات في تخفيف هذا الغلو الذي يجعل من الشخوص إلى القبر أفضل من حج بيت الله الحرام، ولكن شيخ الشيعة المجلسي رد ذلك بحجة التقية. 1
نقد وتحقيق
إن وجود روايات كثيرة تذكر ثواب زيارة الإمام الحسين أمر صحيح، وقد اعتبرت بعض الروايات أنها تعادل حجة أو عمرة واحدة أو 20 حجة وعمرة أو مائة أو ألف حجة وعمرة 2، والسبب في اختلاف هذه الروايات يعود إلى الاختلاف في مراتب الزائرين في الإخلاص والمعرفة والتقوى وسائر الشروط التي تُفضي إلى كمال العمل، إلا أن هذه الروايات لا تعني أبداً أن زيارة الإمام الحسين(ع) مقدَّمة على الحج أو أنها في صدد الدعوة إلى ترك الحج والحث على زيارة كربلاء على الخصوص، والسبب في ذلك:
أولاً: أن الحج واجب وزيارة الإمام الحسين(ع) مستحبة باتفاق جميع فقهاء الشيعة، والمستحب لا يتعارض مع الواجب أبداً، بل إنه في حال التعارض تسقط الزيارة عن الاستحباب من الأساس. «إن زيارة الإمام الحسين(ع) وإن كانت في نفسها مستحبة لكن استحبابها مشروط بعدم مزاحمتها بالواجب، الشارع المقدّس إنما يقرر استحباب أمر في صورة ما إذا لم يستلزم ترك واجب أو ارتكاب حرام؛ لأن المستحب الذي يستلزم ترك واجب يسقط عن مشروعيته، ولذا فشرط صحة انعقاد النذر أن يكون العمل راجحاً،