194البلية» و«كاشف السوء» و.. فإننا لا نثبت له أية صفة مختصّة بالله تعالى؛ لأن كل إنسان له القدرة على أن يدفع البلية والسوء عن آخر بإذن الله، وهذا الوصف ثابت للإمام المهدي(ع) وليس هو على خلاف التوحيد أبداً.
أما مسألة أن ذلك الإمام قد غاب لأجل الخوف والقتل وأنه لم يقدر على حفظ نفسه فكيف له أن يقضي حاجات الناس، فجوابها أن الإمام قد حفظ روحه الآن بواسطة الغيبة وهو قادر على هذا الحفظ وعلى قضاء الحوائج أيضاً. مضافاً إلى أنه لو أراد أن يظهر لقَدرَ على حفظ روحه لكن بطريق غير عادي، لكن ليست القاعدة في الدين جارية على أن يقوم هؤلاء بجميع الأفعال من طريق غير عادي.
***
المسألة الرابعة: الحج إلى مشاهد الأئمة:
طرْحُ هذا العنوان في هذه المسألة ليس جيداً، لكن عادة القفاري جرت على أن يستعمل الكلمات المتشابهة من أجل حرف الأذهان البسيطة، فالآن حيث استقرت كلمة «الحج» على معنى خاص وأصبح لها حقيقة متشرعية في الحج إلى بيت الله، ومن القليل أن تستعمل في معناها اللغوي الذي بمعنى القصد فلا يصح أن تستعمل في المعنى اللغوي من دون أية إشارة إلى ذلك، في الوقت الذي لا يرد إلى ذهن القارئ سوى معناها الاصطلاحي.
وقد ابتدأ القفاري في هذه المسألة بنقل كلام ابن تيمية الذي يقول فيه:
حدثني الثقات أن فيهم من يرى الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى البيت العتيق، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت» ثم نقل عدة روايات تدل على أن زيارة قبر الإمام الحسين(ع) أفضل من الحج والعمرة، وقال: «وتصِلُ [أي الروايات] في ذلك إلى درك من العته والجنون، أو الزندقة والإلحاد لا يكاد يصل إليه أحد في هذا الباب، حتى ليقول القائل بأن هذا دين المشركين لا دين المسلمين الموحدين؛ لأن هؤلاء يقدمون لنا دينًا آخر غير ما يعرفه المسلمون؛ دين شيوخهم وآياتهم لادين رب العالمين،