196والمستحب الذي يستلزم ترك الواجب لا رجحان فيه». 1
إذن فلو نذر زيارة الإمام الحسين(ع) وكان هذا النذر يوجب ترك الحج لاعتُبر النذر باطلاً، ووجب الذهاب إلى الحج. إن مسألة تقدم الواجب على المستحب متفق عليه بين جميع فقهاء الشيعة. وفي الحالة التي يتعارض فيها نذرُ أمرٍ مستحب مع الواجب فإن النظر الراجح عند علماء الشيعة هو القول ببطلان النذر أيضاً، ويقولون بتقدم الحج. 2
ثانياً: كل هذه الروايات التي دلت على أن ثواب زيارة كربلاء تعادل أضعافاً من الحج والعمرة يقصد منها أن الحج والعمرة المستحبة عند مقارنتها بزيارة كربلاء تُقدّم الزيارة عليها، ولا تريد قياس الزيارة مع الحج والعمرة الواجبة. والدليل على ذلك حديث: «
يَا عَلِيُّ مَنْ عَمَرَ قُبُورَكُمْ وَتَعَاهَدَهَا فَكَأَنَّمَا أَعَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَنْ زَارَ قُبُورَكُمْ عَدْلُ ذَلِكَ لَهُ ثَوَابُ سَبْعِينَ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَام ». 3
فقد قارن هذا الحديث الزيارة مع سبعين حجة ليست بحجة الإسلام، بمعنى أنه قد تم المقايسة بين عمل مستحب وعمل مستحب آخر، لا بين عمل مستحب وعمل واجب.
ثالثاً: إن ثواب أي عمل - ومن جملة ذلك ثواب الزيارة - مشروط بشرائط مثل: الإيمان والموافاة على الإيمان والخلوص في النية والولاية ورعاية التقوى والعمل بالواجبات، وقد جاء في القرآن أن الله تعالى لا يتقبل إلا من المتقين 4، وورد في الروايات أيضاً أن الله لا يقبل أي عمل إلا بالتقوى 5، فمن لم يؤدِّ الحج مع استطاعته وذهب إلى زيارة الإمام الحسين(ع) فلن تكون لزيارته أي ثواب، وقد تعرّضت الكتب الكلامية إلى ذكر هذه الشرائط أيضاً. 6
رابعاً: ذهب إمام الوهابية أحمد بن حنبل وحتى غيره من فقهاء أهل السنة إلى تجويز رواية