181الوساطة في التبليغ وإيصال الأوامر والنواهي الإلهية لا يضفي عليهم إية صفة إلهية.
وأما ما قاله القفاري من أن الشيعة يعتقدون بعدم قبول الدعاء إلا بأسماء الأئمة، فقد تقدم جوابه سابقاً وقلنا إن دعاء الله من دون واسطة أمر صحيح وممكن، إلا أن ذلك لا ينافي القول بأن دعاء الله مع جعل الأئمة وسائط أفضل وأسرع في الإجابة، كما أنه لا إشكال في القول بأن بعض الأدعية لا تستجاب إلا إذا دُعي الله تعالى بالأئمة بجعلهم الوسيلة إليه.
وأما قضية الحج إلى المشاهد المشرفة فقد فصّل القفاري البحث فيه مطولاً في هذا الفصل، وستناول ما طرحه بالنقد لاحقاً.
يقول القفاري:
أن دعوى «الواسطة» للأئمة غريبة على نصوص الإسلام، بل هي منكرة، لأنها عين دين المشركين، وقد بعث الرسل لتخليص البشرية من هذا الشرك. وليس بين المسلم في عبادته لربه ودعائه له، حجب تمنعه، ولا واسطة تحجبه. قال تعالى: وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ 1، وقال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ 2، وقال أهل العلم: «إن من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كَفَرَ إجماعًا... وحينما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن قال: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله فإننا لا نقدر أن نصل إليه إلا بذلك. أجاب(رحمة الله) بقوله: إن أراد أنه لابد لنا من واسطة تبلغنا أمر الله فهذا حق... وإن أرادوا بالواسطة: أنه لابد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يكونوا واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم، يسألون ذلك ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم