180في هذه العبارة عدة مغالطات:
أولاً: معنى أن الأئمة واسطة عند الشيعة هو أنهم مجاري الفيض الإلهي وحجج الله، وأنهم يبيّنون الأوامر والنواهي الإلهية عن طريق ما لديهم من علم الغيب. والتوسل بهم سبب للقرب من الله تعالى. وقد ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة: «ومتقرّب بكم إليه».
لكن الوهابية يرون أن الواسطة تعنى الألوهية، فقد جاء في أحد كتبهم:
فالذين يزعم أهل الشرك في زماننا أنهم وسائطهم هم الذين يسميهم الأولون الآلهة، والواسطة هو الإله، فقول الرجل: لا إله إلا الله: إبطال للوسائط... إذا عرفت هذا، عرفت معنى: لا إله إلا الله، وعرفت أن من دعا نبياً أو ملكاً أو جنياً أو ندبه أو استغاث به أو نذر له أو ذبح، فقد خرج من الإسلام، وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم. 1
إن الواسطة بهذا المعنى من الواضح أنها كفر وشرك، والعجيب من القفاري أنه يقبل بكون الأنبياء وسائط وينكر ذلك في حق الأئمة، بينما هي بهذا المعنى شرك مطلقاً، ولا في ذلك فرق بين النبي أو الإمام.
إن الواسطة في عقيدة الشيعة بمعنى أن يكون للشيء تأثير من دون استقلالية في ذلك التأثير، فمثلاً: إننا نعتقد بكون الملائكة واسطة، أي هم واسطة في التدبير والفعل بإذن الله. 2
هذه الوساطة والتأثير بالإذن الإلهي إن قام عليها الدليل والبرهان كانت مقبولة، وإلا فلا. فوساطة الأصنام أو الجن أو الاعتقاد بربوبية عيسى أو كونه ابن الله أو الاعتقاد بربوبية الأئمة أمر باطل وإن كان ذلك مع الاعتقاد بأن التأثير فيها بإذن الله؛ لأن ربوبيتهم لا دليل عليها، لكن لو قام البرهان على وجود الواسطة كمن لا يعتقد بربوبية الأئمة بل يراهم مقرَّبين عند الله ويعتقد بأنهم قادرون بإذن الله على القيام ببعض الأمور لم يعتبر ذلك شركاً وليس فيه إسباغ لصفة الألوهية عليهم بأي وجه من الوجوه، كما أن من الواضح أن