182الشرك الذي كفَّر الله به المشركين... فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. 1
والجواب على هذا الكلام أن وساطة الأئمة في أمر تبليغ الأمر والنهي الإلهي أمر صحيح ولا يتضمن أية شائبة من الشرك، فإن الأنبياء إنما جاءوا لتخليص البشر من الشرك في العبادة، ولا أحد يعبد الأئمة.
والآيتان اللتان استند إليهما القفاري تمّ تناولهما في الأبحاث السابقة واتضح أنه لابد من اختصاص الله تعالى بالعبادة، وأن التوسل بالأئمة لا يعتبر عبادة للأئمة، وهذه الآيات لا تدل إلا على أن العبادة ودعاء الله من دون واسطة أمر صحيح، إلا أنه يستفاد من آيات أخرى أن دعاء الله مع جعل النبي واسطة صحيح أيضاً.
وما نقله عن ابن تيمية فجوابه أن اتخاذ الواسطة في دفع الضرر وجلب المنفعة في نفسه ليس شركاً، إلا أنه لما كان نظام العالم قائماً على الأسباب والمسببات فإن من اعتبر الواسطة والسبب أمراً مستقلاً في التأثير وجعله فاعلاً في قبال الله، أي جعله مساوياً لله فقد أشرك، لكن لو اعتقد أن تلك الوسائط لا تؤثر إلا بإذن الله وأنها في طول الله وتحت قدرته لم يكن اعتقاده شركاً.
إذن فمعيار التوحيد والشرك هو أنه إذا كان الدعاء مماثلاً لدعاء الله رب العالمين، أي مع الاعتقاد بالاستقلال في التأثير، وبعبارة أخرى: يرى الواسطةَ رباً وإلهاً، فهذا الدعاء شرك. لكن إذا كان يرى الواسطة أمراً ممكن الوجود، فقيراً في جميع وجوده، بل هو عين الفقر والربط بالله، وإذا اعتقد أنه يجلب المنفعة ويدفع الضرر فهو مع ذلك لا يزال يقول: لا مؤثر في الوجود إلا الله وأن الله هو المسبب للأسباب، ولا يكتفي بالقول إن كل سبب يرجع في النهاية إلى الله، بل يقول إن أي سببٍ في أيِّ أثرٍ له، لابد أن يكون مرتبطاً بالله ومستمداً منه، فإن مثل هذا الاعتقاد بوساطة الأئمة ليس شركاً فحسب بل هو عين التوحيد.
وقد تقدم التوضيح مفصلاً أن نفس دعاء الأئمة ليس عبادة لهم، فالدعاء أعم من