183العبادة. إن الدعاء المقترن بغاية الخضوع والتذلل من طرف الداعي والاعتقاد بأن المعبود هو الرب والمالك والإله، هذا الدعاء هو العبادة. أما الدعاء من دون الاعتقاد بربوبية المدعو فليس عبادة، ولهذا فدعاء الإمام بصيغة «يا أمير المؤمنين» لا يعد عبادة له ألبتة.
***
المسألة الأولى: لا هداية للناس إلا بالأئمة:
نقل القفاري حديثين مفادهما أن من اهتدى إنما اهتدى بطريق الأئمة(عليهم السلام)، كما أن من لم يأخذ بطريقهم فقد ضل. ثم قال: إن الهداية بمعنى التوفيق بيد الله، وهي بمعنى الإرشاد إلى الحق وظيفة الأنبياء(عليهم السلام)، وأن ما يقوله الشيعة من أن الهداية منحصرة بالأئمة(عليهم السلام) جرأة على الله. 1
نقد وتحقيق
أولاً: تقدم القول إن وجود رواية في كتاب روائي لا يدل على صحتها ولا صحة الاعتقاد بها.
ثانياً: الرواية الأولى منقولة عن جعفر بن محمد بن مسرور الذي لا دليل على وثاقته ولا دليل أصلاً على مدحه أو حسنه. 2 ولما كان البحث في السند لا أهمية زائدة له في هذه الأبحاث فإننا لا نتعرّض إلى التحقيق السندي في هاتين الروايتين.
ثالثاً: الهداية في هاتين الروايتين بمعنى الدلالة والإرشاد إلى الحق [هذا من ناحية]، ومن ناحية أخرى إن من الواضح أن الهداية كالتوفيق والعلم و...أمور تشكيكية لها درجات ومراتب مختلفة، والحديث الأول يدل على أن الدرجة العالية من الهداية والإرشاد إلى الحق لا ينالها الناس من غير طريقنا، والحديث الثاني يدل على أن أعلى درجة من المعرفة والعلم بالله