174
أَعْدٰاءً وَ كٰانُوا بِعِبٰادَتِهِمْ كٰافِرِينَ
1
، وتقريب الاستدلال بها أن المستفاد من هذه الآيات أن مطلق الدعاء عبادة، وأن دعاء الأموات ليس إلا دعاء لمن لا قدرة له على أي شيء، وهذا الدعاء عبادة لغير الله وهو شرك.
والجواب على هذا الاستدلال واضح أيضاً؛ لأنه كما بُيّن سابقاً أن الطلب والدعاء أعم من العبادة، وهذه الآية تقصد الدعاء الذي هو بمعنى العبادة، في حين الطلب من النبي والاستغاثة به ليس طلباً بمعنى العبادة، بل هو نوع من دعاء الغير الذي لا يصاحبه الاعتقاد بالألوهية والربوبية، وبعبارة أخرى الدعاء على قسمين:
أ ) الثناء على الله ومدحه بأسمائه الحسنى، والذكر.
ب) الطلب ونداء الغير. والقسم الأول هو العبادة لا القسم الثاني، والدعاء والطلب في التوسل بالأنبياء هو من القسم الثاني.
3 - الآية الشريفة وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً 2، تدل على أن الدعاء يجب أن يختص بالله. 3
وجواب هذا الاستدلال هو أنه لو كان كل دعاء لغير الله كفراً وشركاً للزم منه عدم وجود موحّد أبداً من بدء التاريخ إلى الآن، ومن الواضح أن المقصود بالدعاء الذي وقع مورداً للنهي هو الدعاء مع الاعتقاد بألوهية المدعو وربوبيته، كما يصنع الكفار في دعاء أصنامهم في المعابد، فهم يرون أنها تؤثر بالاستقلال في العالم، وإذا ما اعتقدوا بأنها شفعاءهم عند الله فمقصودهم أن شفاعة هذه الأصنام حتم وضروري، بمعنى أن دعاءها لا يُردّ، وأن الله تعالى يحقِّق مُرادها ويقف أمام دعاء هذه الأصنام موقف المسلِّم. 4
أو أن المقصود بهذه الآية الشريفة أن ما تزعمون أنهم شفعاء لكم ليسوا بشفعاء في الواقع فلا تدعوهم، نعم النبي والإمام والصالحون هم شفعاء في الواقع، ولابد من التفريق بين