173الإجازة لا يعطيها الله لمن يُدعى بعنوان أنه «رب». 1
ومن الجلي أن كلمة «الدعاء» لا ترادف ولا تساوي كلمة «العبادة»، فكل عبادة لغير الله شرك لكن ليس كل دعاء وطلب من غير الله بشرك، فالدعاء في اللغة بمعنى مطلق النداء لاٰ تَجْعَلُوا دُعٰاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعٰاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً 2، فالواضح أن الدعاء هنا بمعنى الطلب لا العبادة، فإذا كان الطلب من الشخص مصحوباً باعتقاد مالكية المدعوّ وربوبيته، بأن تكون الدنيا والآخرة بيده فهذا الطلب يعتبر عبادة، لكن في غير هذه الحالة لا يكون الطلب بمعنى العبادة، فالفرد الذي يطلب من شخص آخر مساعدته يكون قد دعاه واستغاث به إلا أنه لا يكون عابداً له في ذات الوقت.
وإذا كان الحديث يقول: «
الدعاء مخ العبادة » 3 فهو لا يعني أن مطلق دعاء أي شخص عبادةٌ له 4، بل المعنى أن الدعاء المقترن بغاية الخضوع والتذلل والعبودية بحيث يعتبر الداعي نفسَه عبداً ومملوكاً للمدعوّ ويرى أن المدعوّ ربُّه فهذا الدعاء هو مخّ العبادة. إذن فكل دعاء كان في عرض دعاء الله على وزان الاعتقاد بألوهية الله، يكون عبادة وشركاً، إلا أن دعاء الآخرين بصورة عامة لا يحوي هذا الاعتقاد، وطلبَ الحاجة منهم لا يعتبر عبادة بتاتاً، وقد كان دعاء الكفار لأصنامهم بهذه المثابة حيث كانوا يدعونها مع اعتقاد المالكية والربوبية لها. لكن من يتوسّل ويستغيث بالنبي لا يصاحبه الاعتقاد بربوبية النبي وألوهيته، وشخص الداعي لا يرى نفسه عبداً ومملوكاً ومخلوقاً للنبي، ولذا فإن هذا الدعاء يختلف كثيراً عن دعاء الله تعالى.
2 - الاستدلال الآخر للوهابيين هو تمسّكهم بالآية الشريفة وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مَنْ لاٰ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعٰائِهِمْ غٰافِلُونَ * وَ إِذٰا حُشِرَ النّٰاسُ كٰانُوا لَهُمْ