1724 - الاستغاثة بالأنبياء والأولياء بهذه الصورة، بأن يقول: يا رسول الله اشف مريضي، أو حلّ مشكلتي، على أن يكون مقصوده أن جميع الأفعال إنما تتم بإذن الله وإرادته.
فهو وإن لم يصرّح بمقصوده إلا أنه لما كان مسلماً وموحداً يُعلم منه أنه على هذا الاعتقاد، كما أن الحمل على الصحة يقتضي هذا أيضاً، وهذا في الواقع نوع من المجاز.
5 - الاستغاثة بالأنبياء والأولياء بهذه الصورة، بأن يقول: يا رسول الله اشفِ مريضي، على أن يكون مقصوده أن الرزق والشفاء والإحياء والاماتة بيد الرسول لا بيد الله، وأن الأمور قد فوّضت وأن يد الله مغلولة، ففي هذه الصورة تكون الاستغاثة شركاً.
نقد وتحقيق حول أدلة الوهابيين على عدم جواز التوسل
كثير من كتب هؤلاء تقول إن الاستغاثة أو التوسل بغير الله تعالى شرك، من دون ذكر أي استدلال، لكن يمكن العثور على بعض الاستدلالات في بعض كتبهم الأخرى، ونحن نذكرها هنا:
1 - الآية الشريفة: وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مٰا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لاٰ يَسْمَعُوا دُعٰاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجٰابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَ لاٰ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ 1، فبنظر ابن تيمية وأتباعه تدل هذه الآية على أن كل أنواع الطلب والتوسل بغير الله شرك؛ لأن ذلك عبادة لغير الله، فطبقاً لرأي الوهابيين يعد كل طلب من غير الله عبادة لغير الله، وذلك شرك.
لكن هذا الاستدلال غير صحيح؛ لأن تفسير هذه الآية الشريفة هو أن إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ يراد منه الأصنام وما يُعبد بعنوان أنه «إله»، وفيها يبيّن الله أن هذه الأصنام لا قدرة لها على أضعف الأشياء وأقلها؛ لأن هذه الأصنام إنما هي جمادات لا شعور لها، وإذا ما دعوتموها فلن يستجيبوا لكم، وإذا كانوا يسمعون دعاءكم كالملائكة فإنهم ليسوا مستقلين ولا قدرة لهم من أنفسهم على فعل شيء، إلا بعد أن يعطيهم الله الإجازة على ذلك، وهذه