175الشفعاء المزيّفين كالأصنام وبين الشفعاء الواقعيين كالأنبياء(عليهم السلام)، فدعاء الأشخاص الصالحين وأولياء الله يفترق عن دعاء الجمادات، وعدم التفريق بين هذين لا وجه له، فإذا كان دعاء النبي عيسى أو بقية الأنبياء(عليهم السلام) بشكل يُجعلون فيه في عرض الله عدّ ذلك شركاً، ولكن إذا كان الداعي والمتوسل يطلب منهم أن يدعوا له عند الله فإن هذا التوسل جائز في هذه الحالة ولا وجه لحرمته.
4 - دليل الوهابيين الآخر على شركية التوسل هو ما جاء في القرآن قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاٰ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاٰ تَحْوِيلاً * أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخٰافُونَ عَذٰابَهُ إِنَّ عَذٰابَ رَبِّكَ كٰانَ مَحْذُوراً 1، فدعاء كل من هو من دون الله شرك، لأنهم غير قادرين على إبعاد أي سوء عن الإنسان، والأموات لا قدرة لهم على رفع الضرر.
وجواب هذا الاستدلال أن الآية في مقام نفي وساطة الأصنام التي كان الكفار يعبدونها بعنوان أنها «آلهة» و«أرباب»، وهذه الآية تردّ عليهم بأن المعبود لابد أن يمتلك القدرة على النفع والضرر، وتمنعهم من دعاء هذه المعبودات الصنمية الجمادية التي لا قدرة لها على القيام بأي عمل، لأنها غير قادرة على أن تكون «رباً».
إلا أنه في بحث التوسل والاستغاثة لا يتعرّض الشخص المتوسَّل أو المستغاث به للعبادة مطلقاً، علاوة على أنه لا يوجد أي اعتقاد بألوهية وربوبية أولياء الله في هذه الموارد. هذا أولاً.
وثانياً: أن كل استدلالات الوهابية هذه إنما ترِد في فرض انعدام الإنسان بالموت، بينما قد تقدم أن الأنبياء(عليهم السلام) لا يموتون بالموت بل هم أحياء، وإذا كانوا أحياء فهم قادرون على القيام ببعض الأمور بإذن الله تعالى، فهم في حال الوفاة التي تكون الروح فيها باقية ودائمة يمتلكون القدرة على القيام ببعض الأفعال بالإذن الإلهي.
5 - دليل الوهابيين الآخر هو ما جاء في الآية الشريفة وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ 2،