176وتماثلها الآية إِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ 1، فهما تدلان على أن من يموت لا يمكنه سماع أي كلام، ولا يمكنه أن يجيب لا إثباتاً ولا نفياً، وهذا الدعاء الذي يكون فيه المدعوّ غير قادر على الجواب شرك.
والجواب:
أولاً: ما هو الدليل على أن الشخص المدعوّ والمتوسَّل به إذا لم يسمع شيئاً يكون التوسل به شركاً، وأما إذا كان يسمع كلام الداعي عدّ ذلك توحيداً؟
ثانياً: هذه الآية في مقام بيان أن الأشخاص الميتة قلوبهم أو المتصفين بصفات الكفار والذين لا يمكنهم أبداً أن يتّعظوا بكلام النبي ومواعظه هم مثل الأموات، فالمراد إذن أن الإسماع الذي يؤثر في القلب لا يأخذ أثره في قلوب الكفار والميتة ضمائرهم. وقد سبق أن الدليل العقلي والنقلي يفيد أن الأشخاص الذين يرتحلون عن الدنيا أحياء ويسمعون أحاديث الناس، فليس المراد أن الأموات لا يسمعون، بل المراد أن أصحاب الضمائر الميتة لا يؤثر فيهم أي شيء [من الحق].
6 - وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي . 2 قال بعض الوهابية إنه مع وجود هذه الآية فأية حاجة إلى التوسل والاستغاثة بغير الله، فإن كل فرد يستطيع أن يطلب من الله حاجته بلا واسطة ويستجيب الله دعاءه. 3
الجواب:
لم يقل أحد بوجوب التوسل والاستغاثة، والطلب من الله بدون واسطة أمر ممكن ولا إشكال فيه، ولكن البحث أولاً في أن الاستغاثة هل هي مشروعة أو لا؟ وثانياً في أنه هل يوجد طريق آخر غير الدعاء والطلب بدون واسطة أو لا يوجد؟.
من وجهة نظرنا، التوسل أمر مشروع بل مستحب بدليل إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ