155أولاً: لأنه يُنقض بالروايات الكثيرة الواردة في كتب أهل السنة من أن الرسول الأكرم(ص) كان يذهب إلى زيارة مسجد قبا مراراً 1، بينما هذا الحديث لا يجيز سفر الزيارة إلا لخصوص المساجد الثلاثة.
ثانياً: لو كان ظاهر هذا الحديث هو المراد لوجب الحكم بحرمة أي نوع من أنواع السفر خلا السفر لهذه المساجد الثلاثة، فيكون السفر لصلة الرحم أو السفر للتجارة أو السفر من أجل التنزّه حراماً، والحال أنه لا يمكن لأحد أن يلتزم بهذا.
ثالثاً: إن الاستثناء من النفي في هذا الحديث لا يفيد الحصر، بل هو للتأكيد، ومعناه أن الأفضل في السفر لزيارة المساجد أن يكون لهذه المساجد الثلاثة، وليس الحديث في مقام حصر السفر، بأن يجب تخصيص الزيارة بهذه المساجد الثلاثة فقط. 2
وعلى أي حال، فمن وجهة نظر الوهابية فجائز أن يزور الله قبرَ إمامهم أحمد بن حنبل 3، ولا يعدّ شركاً، كما أنهم يجوّزون ظهور الكرامات وخوارق العادات من ذلك القبر، ويعدّون التوسل به ممدوحاً، أما زيارة قبر رسول الله وأهل بيته(عليهم السلام) فيعتبرونها شركاً!!
إن أول من حرّم سفر الزيارة ابن تيمية، وهذه الفتوى كانت السبب في دخوله إلى السجن وموته فيه. 4 وعندما أحضروه للمحاكمة قال: «إن رأيي هو أن الاستغاثة بمعنى عبادة النبي غير جائزة، ولكن التوسل به جائز». 5 يقول ابن كثير الذي يعدّ من المشغوفين بابن تيمية:
فإن جوابه [أي ابن تيمية] على هذه المسألة ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما فيه ذكر قولين في شدّ الرحل والسفر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور من غير شدّ رحل إليها مسألة، وشدّ الرحل لمجرد الزيارة مسألة