154عند قبور أهل الخير والفضل، ويقف الزائر أمام القبر كما يقف أمام الحي. ويكره تقبيل التابوت الذي يجعل على القبر، وتقبيل القبر واستلامه... . 1
ولابد من الإشارة هنا إلى نكتة وهي أننا لسنا في مقام الدفاع عن كل ما يُعمل في المشاهد المشرفة، فقد يصدر من بعض الزوار ما يخالف الشرع أثناء الزيارة، وما يهمّنا الآن هو أن أصل الزيارة جائزة عقلاً وشرعاً بل ممدوحة. نعم إن ما يوجب ضلال الناس يجب تخريبه. 2 لكن قبور الأولياء والمعصومين توجب رغبة الناس في الثواب والهداية.
وأما الحديث القائل: «
ولا قبراً إلا سويته » 3 فكثير من العلماء وجميع أهل العلم من الوهابية يقولون في معناه أن النبي(ص) أمر علياً(ع) بأن يخرب كل قبر ويساويه بالأرض.
وهذا التفسير نابع من عدم التفريق بين «التسوية» و«المساواة»، في حين أن المعنى الصحيح للحديث هو الأمر بتسوية كل قبر؛ أي الأمر بجعل أعلى القبر مسطّحاً في مقابل ما كان متداولاً عند الكثير من الناس من تسنيم القبر (جعله كسنام الجمل)، وهذا الحديث يأمر بتسطيح وجه القبر لا الأمر بتخريبه ووجعله مساوياً بالأرض، وقد فهم أكثر شراح الكتب الحديثية هذا الحديث بهذا الفهم، وبحثوا حول مسألة «التسنيم» من جهة أنه مستحب أو لا. 4
وأهم ما يستند عليه الوهابية في حرمة السفر للزيارة هذا الحديث الذي يقول: «
لا يشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد النبي والمسجد الأقصى ». 5
وقد ادّعوا أن المفهوم من الحديث أن السفر لزيارة جميع المساجد الأخرى غير جائز، ولذا فإن السفر للزيارة حتى لو كانت لزيارة مسجد غير جائز.
والجواب على هذا الاستدلال واضح؛