156أخرى، والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شدّ رحل، بل يستحبها ويندب إليها، وكتبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض إلى هذه الزيارة في هذه الوجه في الفتيا، ولا قال إنها معصية، ولا حكى الإجماع على المنع منها، ولا هو جاهل قول الرسول «
زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ». 1
وطبقاً لهذا الكلام فابن تيمية يرى استحباب أصل الزيارة، وهذا مثل حال عبد الله بن باز فإنه يقول تارة بأن الزيارة سنة 2، وتارة أخرى يقول بأن التوسل بدعاء النبي وبدعاء العباس عم النبي مستحب. 3 ولكنه في بعض الأحايين ينسى كلامه فيحكم بأن الزيارة والتوسل كفر وشرك، فهو مثلاً يصرّح بشكل مطلق ويقول: أنا أنكر زيارة قبر النبي وأنكر زيارة قبر الوالدين، فمن يزور هؤلاء أحكم بكفره. 4 ففي هذه العبارة لم يميّز بين مسألة شدّ الرحال وعدم الشدّ.
وعلى أي حال فإن أحد معايير التوحيد والشرك عند الوهابيين أن كل من يذهب لسفر الزيارة ويحزم حقيبته يكون مشركاً، فإن لم يحمل معه حقيبة أو لم يحزمها كان موحّداً.
ويقولون في موضع آخر:
إن زيارة قبر النبي من أفضل الأعمال، وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعتقد بأن زيارة القبور مستحبة، ويقصد بها الزيارة من دون شد الرحال، وكان النبي يزور بمثل هذه الزيارة أيضاً وقد شرعها، وكان يقوم بزيارة قبور أصحابه ويدعو ويستغفر لهم، وقال كلما ذهبتم لزيارة القبور قولوا: «
السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين... ». 5
هل الوهابيون في الحال الحاضر يعلمون بهذا الأمر الذي يعدّونه من أفضل الأعمال؟ وما