148التحبب إلى مخالطة الناس... ونحن هنا نعرض بعض هذه الآداب.. من آدابها أن يغتسل الزائر قبل الشروع بالزيارة و يتطهّر... أن يلبس أحسن وأنظف ما عنده من الثياب.. أن يتصدق على الفقراء بما يعن له أن يتصدّق به... أن يكبّر بقول: «اللّه أكبر» ويكرّر ذلك ما شاء... وبعد الفراغ من الزيارة للنبيّ أو الإمام يصلي ركعتين على الأقل، تطوّعا وعبادة لله تعالى... ثم إنّه ليست حقيقة الزيارة إلّا السلام على النبيّ أو الإمام باعتبار أنّهم أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فهم يسمعون الكلام و يردّون الجواب... . 1
وبناء على هذا فزيارة القبور عند الشيعة نوع من العبادة والطاعة لله، وهو مستحب وله آثار تربوية كثيرة للزائر مضافاً إلى الثواب الجزيل المترتب عليها.
التحليل الفلسفي أو الدليل العقلي على مسألة الزيارة
إن الإنسان ذو جسم وروح، والروح لا تفنى بالموت بل تنقطع العلاقة - علاقة التدبير - بين الروح والبدن فقط. ومسألة بقاء الروح بعد الموت أمر كما يمكن إثباته بالدليل العقلي دلت عليه أيضاً الآيات الشريفة التي تتعلق بحياة الشهداء.
ومن جهة أخرى إن ثمة نوعين من الارتباط بين الروح والبدن:
الأول: الارتباط التدبيري، إذ الروح مدبّرة للبدن، وهذا الارتباط ينقطع بالموت.
الثاني: الارتباط التعلُّقي، بمعنى أن الروح والبدن لما كانا يعيشان معاً لفترةٍ في هذه الدنيا انعقدت بينهما علاقة ورابطة ما، بحيث يبقى شيء من هذا الارتباط بينهما بعد الموت، ولاينقطع على الفور. وبعض الروايات التي تقول إن الروح تأتي إلى منزلها بعد الموت كلّ أسبوع أو كل شهر تدل على ذلك. وكلما كان الإنسان أكمل وأقوى [في الجانب المعنوي] قويَ هذا الارتباط.
يُشار إلى أن من الواضح أن روح الإنسان كمرآة تستطيع أن تَنقش على صفحتها الصورَ