149الملكوتية والصور المِلكية الدنيوية. وحينما يتوجّه الزائر إلى الزيارة فإن روح هذا الزائر تستقبل روح الشخص المزور، كمرآتين تقابل إحداهما الأخرى، فتنتقش في روح الزائر العلومُ والمعارف الموجودة في روح المزور.
يقول الفخر الرازي:
«يحكى أن أصحاب «أرسطاطاليس» كانت كلما صعبت عليهم مسألة، ذهبوا إلى قبره، فبحثوا فيها فكانت تنكشف لهم تلك المسألة». 1
وجاء في تاريخ الحكماء أيضاً:
بعد موت أرسطو أخذ الناس في مدينة «اصطاغيرا» عظامه ووضعوها في ظرف نحاسيّ ودفنوه في الموضع المعروف بأرسطاطاليس، ثم بنوا عليه بناء ليجتمعوا فيه، فكانوا يأتون إليه فيلتمسون المشورة في الأمور الجسام ويطلبون الراحة والهدوء من قبره، ويطمأنون إلى عظامه، وكلما استصعب عليهم حلّ مسألة في الحكمة جاءوا إلى ذلك الموضع وجلسوا هناك فيشرعون بالمناظرة في مباحثة المسألة المطلوبة إلى أن يتبيّن الإشكال ويرتفع الاختلاف فيما بينهم. وكانوا يعتقدون أن مجيئهم إلى هذا الموضع الذي يضمّ عظام ذلك الحكيم العظيم يؤدي إلى تزكية عقولهم وتصحيح أذهانهم وتلطيف أفكارهم. 2
وذكر جملة من المتكلمين والفلاسفة استدلالاً عقلياً أيضاً على مسألة الزيارة، ونحن ننقل هنا كلام بعضهم:
يقول الخواجگي الشيرازي:
«اعلم أن النفس الناطقة الإنسانية بعد الموت وإن كانت معلَّقة بأشجار الجنة إلا أن النفس تدفن مع هذا البدن في القبر أو بأي وجه كان، فهذه النفس لها علاقة خاصة مع بدنها، ولهذا فزيارة القبور أمر حق وثابت عند الحكماء والمتكلمين وأتباع الأنبياء صلوات الله