150عليهم. ومقدار هذه العلاقة على قدر قوة النفس وطهارتها. ولهذا فالنفوس المقدّسة تتعلّق بأبدانها في القبر تعلّقاً أكبر، وأما غيرهم من جماعة المذنبين والمدنّسين فإنهم يذهلون عن أبدانهم نتيجة انشغالهم بالعذاب، لكنهم يستفيدون من زيارة الصلحاء والعلماء». 1
وقد صرّح اللاهيجي(رحمة الله) بكلا نوعي العلاقة بين النفس والبدن، ويقول «إن الموت يقطع علاقة النفس مع البدن المعين، لكن يبقى ارتباطها ثابتاً مع المادة المحفوظة التشخّص، وهذه علة زيارة القبور». 2
كما أن الكتب الفلسفية قد تعرضت أيضاً بحسب العادة إلى مسألة تجرد النفس وبقائها بعد موت البدن والاحتفاظ بنوع من الارتباط بين النفس والتراب الباقي في القبر وكيفية استفادة الزائر من المزور، ولا نرى ضرورة في نقل كلماتها. 3
زيارة القبور في القرآن الكريم
تدل بعض الآيات الشريفة على أن زيارة قبر الإنسان الصالح وقبور أولياء الله أمر جائز؛ مثلاً الآية الشريفة وَ لاٰ تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ 4 تدل على المنع من الصلاة على المنافق بعد الموت، وعدم الحضور عند قبره، ومن الواضح أنه ليس المقصود من هذه الصلاة صلاة الميت؛ لأن صلاة الميت صلاة واحدة ولا تحتاج إلى إيراد كلمة «أبداً»، فيعلم من ذلك أن المراد عدم جواز الصلاة على المنافقين بعد الموت أكانت صلاة الميت