122ليس عبادة ذاتية؛ لأنه لو كان عبادة ذاتية لم يمكن للإنسان أن يسجد لآخر بقصد الاستهزاء، فإذن لم يكن مسجود الملائكة فرداً آدمياً، بل إن خضوع الملائكة كان لتكريم الإنسان وتعظيمه.
وهذا الكلام قابل للنقد من عدة جهات:
أولاً: لا إشكال في أن يكون الأمر الواحد تكوينياً بالنسبة للملائكة وتشريعياً لإبليس.
ثانياً: ما ذكره من أن الملائكة لا قابلية لهم للأمر التشريعي مخدوش؛ لأنه لابد من التفريق بين الملائكة الأرضيين الذين لهم ارتباط بالمادة والملائكة المهَيّمِين الذين لا ارتباط لهم بالمادة، والقسم الأول حيث لا يوجد فيه تجرّد كامل فالحركة صحيحة بالنسبة له ويمكن تعلّق الأمر التشريعي به، ولعل النزول والعروج يرتبط بهذه الملائكة، كما أنه إذا ورد في بعض الروايات أن مَلَكاً قد أذنب فهو مرتبط بهذا القسم.
ولكن القسم الثاني هم الملائكة الذين جاء وصفهم في نهج البلاغة بأن منهم سجوداً لا يركعون وركوعاً لا ينتصبون 1، وقال القرآن في شأنهم لاٰ يَعْصُونَ اللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ 2، ولعل الآية الشريفة أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعٰالِينَ 3 تشير إلى أن إبليس إذا كان مع الملائكة الأرضيين فالأمر التشريعي يشمله، فإذا امتنع عن السجود فقد تكبّر، وأما إذا كان من العالين فهو من ضمن المهيّمين فلا يكون أمر السجود شاملاً له.
ثالثاً: مقام الخلافة الإلهية مخصوص بالرسول الخاتم(ص) ولا يعمّ أفراداً آخرين.
5 - يقول آية الله السبحاني: «هذا السجود كان تعظيماً لآدم، ولكن بداعي إطاعة الأمر الإلهي». 4
6 - يحتمل أن يقال إن هذا السجود لما كان بأمر الله تعالى فهو في الواقع سجود لله، وقد