102الإنسان أمامه بكل هيبة وخشوع.
ثانياً: أن يكون المعبود خالقاً للكون بنظر العابد، ومالكاً لأزمّة الأمور من الموت والحياة والرزق والقدرة و..إلخ وكل المقدّرات المتعلقة بالعابد.
وبنظرنا نحن المسلمين فإن هاتين الخصوصيتين لا يتوفّر عليهما إلا الله تعالى، وأنه هو المستحقّ للعبادة، ولأجل هذا فكل إنسان لديه معرفة بالله ويقف أمامه خاضعاً يكون خضوعه هذا عبادة، فاستحقاق الله للعبادة يعني إثبات الكمال والجمال اللامتناهي لله والاعتقاد بخالقيته وربوبيّته لكل العالم.
فإذا كان الله هو الخالق والمالك لأمور العالم فحقّ المالك أن ينصرف مملوكُه إلى الانشغال بشؤونه وأوامره، وحيث إن كل الناس وجميع الموجودات مخلوقة ومملوكة لله كان من اللازم أن تطيعه، لا أن تنشغل بطاعة وعبادة الموجودات والمخلوقات التي لا تملك لنفسها أي بقاء وديمومة والتي تفتقر في ذاتها وصفاتها إلى الله تعالى.
إن كل موجود لأنه ممكن الوجود فهو محتاج إلى الله في أصل وجوده وفي صفاته كالحياة والقدرة والرزق والصحة والأمان...إلخ بل وفي كل حركاته.
وبعبارة أخرى: إن أحد آثار التوحيد في الربوبية هو التوحيد في الألوهية؛ لأن ما يقتضية توحيد الربوبية رؤية الإنسان نفسه مملوكاً محضاً أمام الله تعالى، لأنه يرى أن وجوده منه، وأن نعمة الحياة والقدرة وكل أموره مترشّحة منه تعالى، ولا شريك مع الله في هذه الأشياء، لذا كان من الواجب أيضاً أن ينحصر شكر الإنسان وخضوعه بالله فحسب. وبتعبير آخر: إن من لوازم مقولة «لا مؤثر في الوجود إلا الله» اختصاص العبادة والخضوع أيضاً بالله، وأسلوب القرآن أيضاً هو أنه يُثبت التوحيد في العبادة من طريق التوحيد في الربوبية، ويُفرّعُه عليه. 1