101والأحسن أي يقال إن «لا» لنفي الجنس، وهي تامة لا تحتاج إلى خبر. 1 ولأن «إلا الله» مرفوع فهو بدل 2 لا مستثنى، وعلى هذا فإن هذه الكلمة لا تدل إلا على نفي كل معبود غير الله تعالى، ولوجود الكثير من المعبودين بغير حق، فإن المراد هو نفي المعبود الذي يستحق العبادة.
وأما إثبات وجود الله تعالى فهو أمر مسلّم لا يحتاج إلى بيان، وأسلوب القرآن هو عدم التطرق إلى أصل وجود الله وتوحيده، بل يعتبره مسلماً مفروغاً عنه، ويكتفي بنفي الشريك عنه. 3
وعلى هذا فكلمة «لا إله إلا الله» إنما هي في مقام بيان التوحيد الألوهي أي التوحيد العبادي ونفي استحقاق العبادة عن أي معبود آخر. 4 وهذا الكلام لا يعني أن مشركي قريش كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية وأن كلمة التوحيد جاءت لتبيّن لهم توحيد العبادة، بل المشركون كانوا مصابين بالخلل في توحيد الربوبية أيضاً، وهذه الكلمة حينما تُفصح عن التوحيد العبادي وتوضّحه فمع ملاحظة إلى أن العبادة من لوازم الربوبية فإن الربوبية ستستقيم.
دليل التوحيد العبادي
يقول الإمام السجاد(ع): «
فأما حق الله الأكبر فإنك تعبده لا تشرك به شيئاً ». 5
تحصّل مما تقدّم من تحليل معنى العبادة:
أولاً: أن العبادة هي الخضوع أمام المعبود الحائز على الكمال التامّ الذي لا يقتصر تنزّهُه عن العيوب أو النقائص فحسب، بل من يكون مستجمعاً للكمال اللامتناهي الذي يشعر