103ومن هنا يُعلم أن من حقوق الربّ على مربوبه أن يقوم المربوب بعبادته، فعبادة من لا يتصف بالربوبية يعتبر نوعاً من الظلم؛ لأن فيه تضييعاً لحقِّ مَن له الربوبية الحقّة، ولأن الله تعالى هو الربّ الذي وهب الوجود لكل الموجودات، ومن بيده الحياة والممات والرزق فالألوهية والعبودية مختصّة به، فإذا قال الشخص «لا إله إلا الله» يلزم أن يكون معترفاً بربوبيته في رتبة سابقة. 1
ويبدو أن أرسطو قد أشار إلى أن مسألة التوحيد العبادي حق لله تعالى كما نقل ذلك عنه الخواجة نصير الدين قائلاً: «وقد قسّم الحكيم الأول العدالة إلى ثلاثة أقسام: الأول هو ما يلزم أن يقوم به الناس من الحقّ، والحقّ تعالى...». 2
ثمّ تعرّض الخواجة لتوضيحه بأن شرط العدالة هو أن من المفروض علينا حقٌّ لله تعالى في مقابل نعمه اللامتناهية التي تصلنا، فمن لا يكون في مقام الشكر على هذه النعم يخرج عن العدالة، وكلما كانت نعمه على الإنسان أكثر كان ظلمه أشد وأعظم، فلابد من القيام بحقوقه في كل ساعة وفي كل لحظة، ثم قال:
قال الحكيم أرسطاطاليس في بيان العبادة التي يلزم العباد أن يقوموا بها:
اختلف الناس فيما يجب على المخلوق أن يقوم به تجاه الخالق تعالى، فبعضهم ذكر أداء الصيام والصلوات وخدمة الهياكل والمصليات والتقرب بتقديم القرابين،