104وذهب قوم إلى الاقتصار على الإقرار بربوبيته والاعتراف بإحسانه، وتمجيده بقدر الاستطاعة، وطائفة أخرى قالت بلزوم التقرّب إليه بالإحسان، إما مع شخصه بالتزكية وحسن السياسة، أو مع أفراد نوعه بالمواساة والحكمة والموعظة، وقالت جماعة: الحرص على التفكر والتدبر في الإلهيات والانشغال بما يوجب مزيد معرفة الباري سبحانه حتى يصل من خلالها إلى كمال المعرفة ويبلغ في توحيده إلى حدّ التحقيق، وقالت طائفة: إن الله جلّ وعزّ لم يوجب على الخلق شيئاً خاصّاً ليلتزموا به، وليس هو على نوع ومثال واحد، بل هو على حسب اختلاف طبقات الناس ودرجاتهم في العلوم المختلفة. وهذا الكلام إلى هنا هو حكاية ألفاظه على ما نقلوه عنه، ولم يوردوا ما يشير إلى ترجيحه لبعض الأقوال على بعض. أما الطبقة المتأخرة من الحكماء فقالوا: إن عبادة الله تعالى منحصرة في ثلاثة أنواع، الأول ما يتعلق بالأبدان مثل الصلوات والصيام والدعاء والمناجاة، والثاني ما له تعلق بالنفوس كالاعتقادات الصحيحة مثل التوحيد وتعظيم الله، والثالث ما يجب في المشاركة مع الخلق كالانصاف في المعاملات والجهاد مع أعداء الدين. وقالت طائفة من هؤلاء ممن هم أقرب إلى أهل التحقيق: إن عبادة الله تعالى ثلاثة أشياء: الاعتقاد بالحق وقول الصدق والعمل الصالح. 1
من هذه العبارة يتبيّن أن أرسطو والمحقق الطوسي يعتبران أن العبادة حق لله تعالى وأن الاجتناب عنها يعدّ ظلماً، ثم تعرّضا إلى بيان المصداق لهذا الحق الإلهي أو العبادة، ثم أخذا بتفصيل أقسام هذا المصداق وذكر الأقوال المختلفة في هذا الموضوع.
هذا والأفضل أن يقال في بيان أقسام العبادات أنها على أربعة: القلبية والقولية والبدنية والمالية.
يقول آية الله الجوادي الآملي في ذيل تفسير الآية 61 من سورة هود 2: