90التعريف الآخر، ومن ثمَّ فهما يعبّران عن نسقين في الفهم والمعرفة.
أدلة القدرة
تساق على القدرة أدلّة متعدّدة نقلية وعقلية كما يلي:
أمّا العقل فيستند إلى قاعدة (معطي اء لا يمكن أن يكون فاقداً له)، فمن الواضحات الجلية بالوجدان والفطرة أنّ القدرة موجودة عند كلّ إنسان، وهذا ما لا يحتاج إلى دليل، وما دامت القدرة كمالاً وجودياً، ويستحيل أن يكون مُعطي الكمال الوجودي فاقداً له، فلابدّ إذن أن يكون واجداً له بالنحو الذي ينسجم مع الواجب وغناه سبحانه، وبما يتّسق وقاعدة أنّ له من كلّ كمال وجوديّ أشرفه وأعلاه، بحيث ينسجم ذلك الكمال مع مرتبته الواجبية.
وأيضاً هناك دليل عقليّ آخر يستند إلى قاعدة عامّة تفيد أنّ كلّ ما بالغير لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات، وحاصله: بما أنّ وجود الإنسان متقومّ بالغير، فإنّ صفاته الوجودية متقومة بالغير أيضاً، فإذن القدرة بالغير أيضاً، ولا بدّ أن تنتهي إلى صفة تكون واجبة، أي إلى قدرة واجبة، وبعبارة أُخرى: لمّا كانت القدرة عندنا نحن البشر ممكنة قائمة بالغير، فالحاجة قائمة إلى أن تكون هناك قدرة واجبة قائمة وغنية بذاتها.