89 والترك.
على أساس هذا السجال والاختلاف بين الطرفين رفض المتكلِّمون التعريف الذي طرحه الفلاسفة، وعدلوا منه إلى غيره، بما يفيد أنّ القدرة تعني إمكان الفعل وإمكان الترك، وهذا لا يتمّ إلاّ إذا كان هناك داعٍ زائد وحادث، وأنّ الفعل لا يجب عند تمامية الفاعل. والنقطة الثانية مهمّة أيضاً، لأنّ عليها يتعلّق مصير مقولة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، وهي التي ذهب إليها الفلاسفة.
لهذا كلّه أنكر المتكلِّمون أنّ الداعي هو عين الذات، كما أنكروا أيضاً أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، وهما المقولتان اللتان ذهب إليهما الفلاسفة ليحفظوا اختيارية الفاعل وقدرته على الفعل والترك.
في المقابل يرفض الفلاسفة المقولتين كلتيهما: مقولة زيادة الداعي على الذات، ومقولة إمكان انفكاك المعلول عن علّته التامّة 1.
وقد اتضح من خلال ما تقدم عدم صحة الركون لقول القائل: إنَّ النزاع لفظيّ بين التعريفين، فمن الواضح أنّ كلّ واحد من التعريفين تتوقّف صحّته على لوازم تختلف عن لوازم