88 صار محلاًّ للحوادث، أي طرأ عليه شيء فغيّر من عدم فاعليته. فتبدو المسألة معقّدة من الطرفين.
على هذا نجد أنّ من بين من أشكل كلامياً على المعنى الفلسفي المذكور السيّد الخوئي (ت/ 1412ه) في تقريرات بحثه الخارج أثناء تناوله لبحث الأوامر وما يتفرّع عليه، من خلال عدد من وجهات النظر الفرقية والمعرفية، ففي حال تناوله لنظرية الفلاسفة قال:
فمعنى علّية ذاته تعالى للأشياء ضرورة تولّدها منها وتعاصرها معها، كضرورة تولّد الحرارة من النار وتعاصرها معها، ويستحيل انفكاكها عنها. غاية الأمر أنّ النار علّة طبيعية غير شاعرة، ومن الواضح أنّ الشعور والالتفات لايوجبان تفاوتاً في واقع العلّية وحقيقتها الموضوعية، فإذا كانت الأشياء متولّدة من وجوده تعالى بنحو الحتم والوجوب، وتكون من مراتب وجوده تعالى النازلة بحيث يمتنع انفكاكها عنه، فإذن ما هو معنى قدرته تعالى وسلطنته التامّة 1.
نعم، الله سبحانه فاعل، لكنّه شاعر وعالم وفعله ملائم لذاته، وهذا ما يصرّح به بعض الأعلام من أنّ الاختيار هنا يكفي فيه أن يكون له علم بفعله، وأنّ فعله ملائم لذاته، فلا يشترط من ثمّ أكثر من ذلك كأن يكون تساوي النسبة إلى الفعل