87 استفاض بعدئذ في المناقشة 1.
ومن الواضح أنّه يميِّز وفق المنطق الكلامي في الفاعل، فهو عنده إمّا قادر وإمّا موجَب، فإن كان قادراً يصبح اختياره بالمعنى الذي مرَّ عند الممكن، وإن لم يكن بذاك المعنى فيكون فاعلاً موجَباً، كما أشار إلى هذا المعنى بين المتكلّمين السيد الطباطبائي عند استعراضه لأقسام الفاعل في مبحث العلّة والمعلول، حيث قال:
الفاعل بالقصد، وهو الذي له علم وإرادة، وعلمه بفعله تفصيلي قبل الفعل بداعٍ زائد (على ذاته) كالإنسان في أفعاله الاختيارية، وكالواجب عند جمهور المتكلِّمين 2.
ما دام البحث وصل إلى عرض الإشكالات المتبادلة بين الفهمين الفلسفي والكلامي، فمن الجدير التنبيه إلى نقطة ربما لم تلحظ عند أكثر المتكلِّمين، فما يذكره المتكلِّمون من وجود الداعي الزائد، ينبغي فيه أن لا يكون هذا الداعي قديماً، وإلاّ لو كان قديماً - كما عليه الحال عند الأشاعرة - فإنّ ذلك لا يحلّ المشكلة، بل لا بدّ وأن يُفترض أنّ الداعي داعٍ زائد وحادث، وعندئذ يكون الفعل حادثاً أيضاً.
هذه الجهة هي التي جعلت الفلاسفة لا يقبلون هذا المنطق، لأنّ هذا الداعي الزائد عندما بدأ يؤثّر فمعناه أنّ الله سبحانه