86 فعل وإن لم يشأ لم يفعل، وهذا لا يتنافى مع أن يكون الفعل ضرورياً و عدمه ممتنعاً، لأنّ القضية اطية تنسجم مع الامتناع تارةً ومع الوجوب أخرى.
فصدق القضية اطية القائلة (إن شاء فعل) لا ينافي وجوب المقدّم، وضرورة العقد الحملي له ضرورة أزلية دائمة. (لأنّ القضية الشرطية صادقة مع ضرورة عقد الحمل فيها) وكذا الشرطية القائلة: إن لم يشأ لم يفعل، لا تنافي استحالة المقدّم امتناعاً ذاتياً، وضرورة نقيضه ضرورة أزلية 1.
فقد استطاع الفهم الفلسفي - فيما يراه المتكلِّم - أن يحافظ على جهة الوجوب في قدرة الله سبحانه ومشيئته وإرادته، بيد أنّه فرّط باختياره، إذ صار الحقّ سبحانه فاعلاً موجَباً مضطرّاً، لا فاعلاً مكرهاً إذ لا يوجد في الخارج أحد يكرهه، بل العامل الداخلي هو الذي اضطرّه إلى الفعل، وهو ذاته، لأنّه علّة تامّة. قال الفخر الرازي (ت/ 606ه-):
قال أهل الملل والنحل: المؤثّر إمّا أن يقع مع جواز أن لا يؤثّر وهو القادر، أو أن يؤثِّر لا مع جواز أن لا يؤثّر، وهو الموجَب، فهذا التقسيم يدلّ على أنّ كلّ مؤثّر، فهو إمّا قادر وإمّا موجَب... قالت الفلاسفة: القول بإثبات مؤثّر يكون تأثيره على سبيل الصحّة، لا على سبيل الوجوب، قول مشكل . ثمّ