58علمه تعالى علماً تفصيلياً في عين بساطته، إذ لو تركب لتنافى مع بساطة الذات، وهذا هو المراد من قولهم: إنّ له تعالى علماً إجمالياً في عين الكشف التفصيلي 1.
فالمقصود من الإجمال هنا هو البساطة، يعني نفي التركب، وليس المراد أنّه علم مبهم في عين التفصيل، إذ من المحال أن يكون مبهماً ويكون مفصلاً في آنٍ واحدٍ.
والغرض من وراء هذا القول هو دفع ما قد يتوهم من أنّ فرض بساطة الذات الإلهيّة يتنافى مع القول بعينية العلم بها، إذ كيف يمكن أن يكون علماً تفصيلياً لازمه التركيب، ويكون عين الذات البسيطة، أليس ذلك تناقض وتنافر واضح؟!
وقد ذكر بعض المحققين من الحكماء هذه النظرية لدفع هذا التوهم وإثبات أنّ علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد هو علم بسيط في عين كونه تفصيلي 2.
لكن هذا العلم إذا صار مفصلاً كيف يكون بسيطاً؟
هذا السؤال هو سؤال عن الكيفيّة، ويرجع إلى الكنه ومعرفة المصداق، وهو ما لا مجال إلى معرفته، فما يعرفه الإدراك البشري هو أنّ الله تعالى يعلم بالأشياء تفصيلاً قبل الإيجاد مع بساطة ذاته المتعالية، لكن لا مجال إلى تصوير كيفيّة ذلك.