57
ب- علمه تعالى بالأشياء قبل إيجادها
ويعبر عنه بالعلم الذاتي أيضاً، ويعدّ هذا الأمر من المسائل التي وقع فيها تباين شديد في الآراء بين الباحثين من الفلاسفة والعرفاء والمتكلمين، ولعلّ إثباته وتوضيحه ليس بتلك السهولة التي مرت في الأمر الأول.
ولكن يمكننا القول بقاطعية تامة إنّ الله يعلم بالأشياء قبل الإيجاد، فهو تعالى يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون إلى أبد الآبدين.
وعلمه تعالى هذا فعلي وليس انفعالي، ويقصد به أنّ المعلوم تابعٌ للعلم، بمعنى أنّ المعلوم وجد على أساس العلم، لا أنّ هذا العلم وجد على أساس المعلوم الخارجي.
وقد سبقت الإشارة إلى أنّ العلم هو من الصفات الذاتية التي هي عين الذات الإلهيّة، وعلمه تعالى بالأشياء قبل إيجادها غير مستثنى من ذلك، وهذا يعني أيضاً أنّه علم غير متناهٍ؛ إذ لمّا كانت الذات الإلهيّة غير متناهية، وهذا العلم هو عين الذات، فهو غير متناهٍ أيضاً.
ومن الخصائص الأُخرى لكونه علم لا يتبدل، ولا يتغير ولا يقع فيه البداء، وأنّه علم حضوري، بل علمه تعالى مطلقاً هو علم حضوري كيفما فرض.
وتبقى الملاحظة الأهّم التي يجب الإشارة إليها هي كون