56 الواحد اثنين: ذاته عالمة ومعلومه غيره؛ حسب قاعدة (العالم غير المعلوم)، لذلك تهرّبوا من الشبهة بإنكار أن يكون الله عالماً بذاته، مع أنّه يعلم بغيره! 1.
وأمّا الجواب عن هذه الشبهة فيعود أيضاً إلى التمييز بين المفهوم والمصداق، فالخلط بين الاثنين هو الذي أفضى بهؤلاء إلى إنكار ما أنكروه، فإنّ العلم والعالم والمعلوم بعضها غير بعض من حيث المفهوم، فهي مفاهيم يختلف بعضها عن بعض، لكن لم يقم برهان على وجوب أن يكون العالم غير المعلوم في كلّ علم من حيث المصداق، إذ يمكن أن يكون العالم عين المعلوم ويمكن أن لا يكون.
هكذا يختلف الحال باختلاف زاوية النظر، فإذا تمَّ النظر من زاوية المفهوم فالعالم غير المعلوم مفهوماً، أمّا إذا تمّت النظرة إلى المصداق الخارجي فيمكن أن يكون المصداق واحداً لكن تصدق عليه مفاهيم متعددة.
وقد ثبت فيما تقدّم أنّ الله سبحانه من حيث المصداق هو حقيقة واحدة بسيطة، لكن تصدق عليه مفاهيم متعدّدة، فليكن الأمر كذلك في هذه الحالة، إذ يصدق عليه سبحانه عالم ويصدق عليه معلوم، لكن العالم عين المعلوم ولا محذور فيه 2.