59 وقد استوفى الدليل النقلي تغطية المسألة من جميع جوانبها لما يثبت العلم التفصيلي قبل الإيجاد وخصائص هذا العلم وما يرتبط به عبر عشرات الروايات التي تغني عن البحث العقلي، مع أنّنا لن نهمل الدليل العقلى تماماً، أمّا بالنسبة إلى علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد فقد وردت في هذا المجال عدد من الروايات، فعن أبي بصير، قال:
سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: «لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصَر، والقدرة ذاته ولا مقدور؛ فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » 1.
وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال:
سمعته يقول: «كان الله عزّ وجلّ ولا شيء غيره، ولم يزل عالماً بما يكون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه » 2.
وعن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الله عزّ وجلّ أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها، فعلم ما خلق عندما خلق وما كوّن عندما كوّن؟ فوقّع بخطّه: «
لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء، كعلمه بالأشياء بعدما خلق