55
فقال بعضهم: قد كان يعلم قبل أن يخلق شيئاً من خلقه، وقال بعضهم: إنّما معنى يعلم يفعل، فهو اليوم يعلم أنّه لا غيره قبل فعل الأشياء، فقالوا: إن أثبتنا أنّه لم يزل عالماً بأنّه لا غيره فقد أثبتنا معه غيره في أزليته! فإن رأيت يا سيدي أن تعلّمني ما لا أعدوه إلى غيره؟ فكتب (عليه السلام) «ما زال الله عالماً تبارك وتعالى ذكره» 1.
ويكشف هذا النصّ عن المناخ الاجتماعي الذي كان سائداً إزاء هذه المسألة العلمية، كما يشير بوضوح إلى شبهة الاثنينية ودورها في بلورة الاتجاه الذي انتهى إلى مقولة إنكار علم الله بذاته، بيدَ أنّ جواب الإمام جاء حاسماً في إثبات العلم الإلهي في هذا الطور كما في الأطوار الأخرى كما يفيد قوله عليه السلام : «
ما زال الله عالماً ».
لكن ما هي الدوافع التي أملت على المهتمّين في البحث التوحيدي أن يثيروا الشك في علم الله بذاته؟
نشأت المشكلة من شبهة عقلية فلسفية أفضت مضاعفاتها والعجز عن حلّها إلى إنكار علم الله سبحانه بذاته، وتتلخّص هذه الشبهة فيما ذهبوا إليه من أنّ العلم هو غير المعلوم بكونه نوع إضافة بين العالم والمعلوم، وإذا صار إضافة يستلزم الاثنينية، يعني أنّهم لو قالوا إنّ الله يعلم ذاته للزم أن يكون