45 وما يُسخطه، وما يحبّ وما يبغض، فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة، ولو كان ما يحبّ من صفات الذات كان ما يبغض ناقضاً لتلك الصفة. وقال عن صفات الذات:
وصفات الذات تنفي عنه بكلّ صفة ضدّها، يقال: حيّ وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم، غنيّ، ملك، حليم، عدل، كريم. فالعلم ضدّه الجهل، والقدرة ضدّها العجز، والحياة ضدّها الموت، والعزّة ضدّها الذلّة، والحكمة ضدّها الخطأ، وضدّ الحلم العجلة والجهل، وضدّ العدل الجور والظلم 1.
فما ينتهي إليه المعيار الكلامي للتمييز بين قسمي الصفات الثبوتية هو أنّ كلّ ما وُصف به الله وبما يقابله فهو صفة فعل، وكلّ ما لا يتّصف إلاّ بأحد طرفيه دون الآخر فهو صفة ذات.
ب- الضابطة الفلسفية
في الضابطة الفلسفية يقوم التمييز على أساس انتزاع صفة الذات من فرض الذات وحسب، فالذات وحدها كافية للاتصاف بهذه الصفة بغضّ النظر عن أيّ شيء آخر، أمّا صفات الفعل فهي ما يحتاج في تحقّقها إلى فرض تحقّق الغير مسبقاً، فإذا لم يكن لله خلقٌ فلا يمكن انتزاع صفة الخالقية، وإذا لم يكن هناك