83سلامة من دينك 1.
كما أخبره صلى الله عليه وآله بضغائن في صدور أقوام لا يبدونها له إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وآله، فقد أخرج الحاكم بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنق عليًّا، ثم أجهش باكياً، قال: قلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي. قال: قلت: يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك 2.
وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله تولى أمير المؤمنين عليه السلام تجهيزه ودفنه، بينما انشغل غيره بالنزاع على الخلافة في سقيفة بني ساعدة، ومع أن النبي صلى الله عليه وآله أوصى له بالخلافة في أحاديث كثيرة لا تخفى على كل منصف، إلا أن الخلافة زُحزحت عنه، فبايع الناس أبا بكر، ثم عمر، ولما ضُرب عمر، أوصى بأن يكون أمير المؤمنين عليه السلام من ضمن الستة أصحاب الشورى، إلا أن الخلافة آلت إلى عثمان، وبعد مقتل عثمان بايع الناس أمير المؤمنين عليه السلام، لكن الأمور لم تستقر له؛ إذ رفض معاوية أن يبايعه، واستقل بالشام، وخرج عليه طلحة والزبير وعائشة، وذهبوا إلى البصرة، فضربوا عامله وأخرجوه منها، فكانت موقعة الجمل التي أسفرت عن مقتل طلحة والزبير، ثم كانت موقعة صفين التي توقفت بمكيدة من عمرو بن العاص لما رفع هو وأصحابه المصاحف، وطالبوا بتحكيم كتاب الله تعالى، ومع أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يرضَ بالتحكيم، وكان يعلم أنها مكيدة، إلا أنه وافق عليه لما رأى اختلاف عسكره وإصرارهم على التحكيم، وكان جماعة كبيرة من عسكره رفضوا التحكيم، ورفعوا شعار: «لا حُكْم إلا لله»، فانشقّوا عليه، فسُمّوا بالخوارج، وهؤلاء خطَّؤوا أمير المؤمنين عليه السلام بل كفّروه، وطالبوه بالتوبة، ثم حاربوه في موقعة النهروان، فهزمهم شرّ هزيمة، ولكنهم تآمروا عليه