84بعد ذلك، فقتله غيلةً واحدٌ منهم وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي أثناء صلاة الفجر في مسجد الكوفة في التاسع عشر من شهر رمضان المبارك في سنة أربعين من الهجرة، وبقي عليه السلام بعد أن ضُرب ثلاثة أيام، ثم انتقل إلى جوار ربه، ودُفن في الغري من ناحية الكوفة، وصار قبره ملاذاً للشيعة، إذ انتقل كثير منهم للسكنى إلى جواره، فيما صار يُعرف بالنجف الأشرف، وهي مدينة كبيرة صارت مأوى للعلماء والمفكّرين وطلاب العلوم الدينية، وله فيها مقام مشهور يُزار ويُتبرَّك به.
له من الأولاد الذكور والإناث ثمانية وعشرون، أشهرهم الإمامان الحسن، والحسين، وزينب الكبرى، وأم كلثوم عليهم السلام، وأمّهم فاطمة بنت رسول الله عليها السلام، ومن أشهر أولاده العبّاس عليه السلام، وأمّه أم البنين فاطمة بنت حزام الكلابية عليها السلام، ومحمد بن الحنفية، وأمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية.
بعض ما قيل في الثناء عليه:
قال السيوطي: عليٌّ رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله بالمؤاخاة، وصهره على فاطمة سيِّدة نساء العالمين رضي الله عنها، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العلماء الربّانيين، والشجعان المشهورين، والزهّاد المذكورين، والخطباء المعروفين، وأحد من جمع القرآن وعرضه على النبي عليه الصلاة السلام... وهو أول خليفة من بني هاشم، وأبو السبطين، أسلم قديماً، بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة: إنه أول من أسلم. ونقل بعضهم الإجماع عليه... وكان عمره حين أسلم عشر سنين، وقيل: تسع، وقيل: ثمان، وقيل دون ذلك...
إلى أن قال: وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدراً وأُحداً وسائر المشاهد إلا تبوك، فإن النبي صلى الله عليه وآله استخلفه على المدينة، وله في جميع المشاهد آثار مشهورة، وأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام اللواء في
مواطن كثيرة...