82فيها، وله في كل المشاهد بطولات مشهورة، وقد فتح حصن خيبر، وقتل مرحباً اليهودي، وجندل عمرو بن عبد ود العامري، وغيرهما من شجعان العرب، حتى خلّد الدهر شجاعته التي صارت مضرب المثل.
وخلَّفه رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة لما ذهب إلى غزوة تبوك، وقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.
وهو أحد الذين نزل فيهم قوله تعالى: ( إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [الأحزاب: 33]، وأحد الذين خرج بهم النبي صلى الله عليه وآله لمباهلة نصارى نجران، بعدما نزل قوله تعالى: ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ ) [آل عمران: 61].
ورغم أن سلاطين الجور أكبوا على منابذته وكتم فضائله وجحد مآثره، إلا أن ما ظهر من فضائله لا يُعَد ولا يُحصى.
وقد سُئل الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله: ما تقول في علي بن أبي طالب؟ فقال: ما أقول في حق امرئ كتمتْ فضائلَه أولياؤه خوفاً، وكتمت مناقبَه أعداؤه حسداً، ثم ظهر من بين الكتمين ما ملأ الخافقين.
وقد نظم السيد تاج الدين العاملي رحمه الله هذا المعنى في قوله:
لقد كَتمتْ آثارَ آلِ محمّدٍ
وقد أخبره النبي صلى الله عليه وآله بأن الأمة ستغدر به من بعده، فقد أخرج الحاكم بسنده عن علي عليه السلام، قال: إن مما عهد إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستغدر بي بعده 1.
وقال له: أما إنك ستلقى بعدي جهداً. قال: في سلامة من ديني؟ قال: في