77أذكِّركم الله في أهل بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي. فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم 1.
وإلى هذا القول ذهب الشافعي وغيره.
قال النووي في المجموع: فرع في بيان آل النبي صلى الله عليه وسلم المأمور بالصلاة عليهم، وفيهم ثلاثة أوجه لأصحابنا: الصحيح في المذهب أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، وهو الذي نصَّ عليه الشافعي في حرملة، ونقله عنه الأزهري والبيهقي، وقطع به جمهور الأصحاب 2.
إلا أن هذا القول لم يدل عليه دليل، مع أن الكلام إنما هو في من هم أهل البيت، لا في المراد بآل محمد، فإن بعضهم يخلط بين هذا وهذا، فإن كلمة «آل» ربما يراد بها المعنى اللغوي، أي أهل محمد الذي ربما يشمل رجالاً ونساء لا يشملهم اصطلاح أهل البيت، مع أن الدليل قد دل على أن آل محمد هم أهل البيت من دون فرق، وكيف كان فإن الأحاديث التي دلَّت على أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ترد هذا القول.
مضافاً إلى أن بني هاشم فيهم الفسَّاق والجهال، وهؤلاء ليس لهم عند الله تعالى مقام بحيث يأمر الله تعالى خيار هذه الأمة بالصلاة عليهم بخصوصهم.
وقد اختار ابن حجر العسقلاني أن المراد بآل محمد الذين يُصلّى عليهم هم من حرمت عليهم الصدقة، والمراد بهم في التشهد أزواجه وذرّيّته ومن حرمت عليهم الصدقة جمعاً بين الأدلة؛ لأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه غيره.
وأيَّد ابن حجر العسقلاني هذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي عليهما السلام: «إنَّا آل محمد لا تحل لنا الصدقة»، وقوله: «إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ