78الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» 1.
ويردّه أن هذا جمع تبرّعي لم يدل عليه دليل، ونهي النبي صلى الله عليه وآله الإمام الحسن عليه السلام عن الأكل من الصدقة إنما هو باعتبار أنه من آل محمد ومن أهل البيت الذين لا تحل لهم الصدقة، وهذا لا يمنع أن يدل دليل آخر على حرمة الصدقة على جميع بني هاشم وبني عبد المطلب من دون أن يشملهم عنوان آل محمد أو أهل البيت.
القول الثالث: أن أهل البيت هم جميع المسلمين التابعين للنبي صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة.
قال ابن حجر العسقلاني: قال ابن العربي: مال إلى ذلك مالك، واختاره الأزهري، وحكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية، ورجَّحه النووي في شرح مسلم، وقيَّده القاضي حسين والراغب بالأتقياء منهم، وعليه يُحمل كلام من أطلق، ويؤيِّده قوله تعالى: ( إِنْ أَوْلِيٰاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ ) [الأنفال: 34]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أوليائي منكم المتّقون»، وفي نوادر أبي العيناء أنه غضَّ من بعض الهاشميين، فقال له: أتغض مني وأنت تصلي عليَّ في كل صلاة في قولك: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد؟! فقال: إني أريد الطيِّبين الطاهرين، ولستَ منهم. ويمكن أن يحمل كلام من أطلق على أن المراد بالصلاة الرحمة المطلقة فلا تحتاج إلى تقييد، وقد استدل لهم بحديث أنس رفعه: «آل محمد كل تقي»، أخرجه الطبراني، ولكن سنده واهٍ جدًّا، وأخرج البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف 2.
ويَرُدُّ هذا القول أن دليل هؤلاء حديث ضعيف لا تقوم به حجّة، مع أنه يمكن أن يكون معناه هو: أن آل محمد هم الجامعون لصفات الأتقياء، كقولهم: «كل الصيد في جوف الفرا»، أي أن الفرا - وهو حمار الوحش - جمع كل صفات الصيد المرغوبة.