31ولذا فسَّر النبي صلى الله عليه وآله المراد بعِتْرته في كل الأحاديث التي سقناها إليك وغيرها بأنهم أهل بيته، والأحاديث الأخرى الكثيرة أوضحت بما لا يحتمل اللبس أن أهل البيت هم: علي، وفاطمة، وأبناؤهما عليهم السلام، ولذا كان النبي صلى الله عليه وآله في غنى عن بيانهم مجدَّداً في حديث الثقلين؛ لأنه صلى الله عليه وآله قد أحالهم على ما هو معلوم عندهم، وواضح لديهم.
ولوضوح المراد بالعترة عند القوم لا نرى في كل تلك الأحاديث واحداً ممن سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وآله يسأله عن العترة مَن هم؟ أو يستفسر عن أهل البيت الذين يجب التمسّك بهم من يكونون؟
والأحاديث التي دلَّت على أن المراد بأهل بيته صلى الله عليه وآله هم: عليٌّ، وفاطمة، وأبناؤهما عليهم السلام، كثيرة:
منها: ما أخرجه مسلم في صحيحه بسنده عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في حديث طويل: ولمَّا نزلت هذه الآية: ( فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ ) [آل عمران: 61]، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا، وفاطمة، وحسناً، وحسيناً، فقال: اللهم هؤلاء أهلي 1.
وأخرج مسلم أيضاً في صحيحه عن عائشة، قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْط مُرَحَّل 2 من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) 3.
وأخرج الترمذي في سننه وحسَّنه، والحاكم في المستدرك وصحَّحه، وغيرهما عن أنس بن مالك وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمرُّ بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: الصلاة يا أهل البيت، ( إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ