30فسمَّاهما «ثقلين» إعظاماً لقدرهما، وتفخيماً لشأنهما 1.
وقريب من ذلك كلام ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث، والفيروزآبادي في القاموس المحيط 2.
وقال الملا علي القاري: سمَّى كتاب الله وأهل بيته بهما لِعِظم قدرهما؛ ولأن العمل بهما ثقيل على تابعهما 3.
وقال الزمخشري: الثقل المتاع المحمول على الدابة، وإنما قيل للجن والإنس الثقلان؛ لأنهما قُطَّانُ الأرض، فكأنهما أثقلاها، وقد شبَّه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يستصلح بهما، ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين 4.
قوله صلى الله عليه وآله: «وعترتي أهل بيتي»:
قال ابن منظور في لسان العرب: عِتْرَة الرجل: أقرباؤه من ولد وغيره... وقال أبو عبيد وغيره: عِتْرَة الرجل وأُسرَته وفصيلته: رهطه الأدنون. [وقال] ابن الأثير: عِتْرَة الرجل أخصّ أقاربه. وقال ابن الأعرابي: العِتْرة: ولد الرجل وذرّيّته وعَقِبه من صُلبه، قال: فعترة النبي صلى الله عليه وسلم ولد فاطمة البتول عليها السلام. وروي عن أبي سعيد قال: العترة ساق الشجرة، قال: وعترة النبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب وولده. وقيل: عترته أهل بيته الأقربون، وهم أولاده وعلي وأولاده. وقيل: عترته الأقربون والأبعدون منهم... إلى آخر ما قال 5.
وأقول: لما كان النبي صلى الله عليه وآله في صدد بيان ما يُتمسَّك به من بعده، فلا بد أن يكون كلامه صلى الله عليه وآله واضحاً غير مبهم؛ لأن الإبهام يتنافى مع غرضه صلى الله عليه وآله، وهو هداية الناس من بعده، ولا سيما مع علمه صلى الله عليه وآله بأن الأمة ستختلف من بعده إلى فِرَق وطوائف كثيرة.