185هو الإمام دون غيره، ورأيناه غائباً عن الأبصار، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعيّن فرض الإمامة فيه إلا لسبب اقتضى ذلك، ومصلحة استدعته، وضرورة حملت عليه، وإنْ لم يُعلم وجهه على التفصيل؛ لأن ذلك مما لا يلزم علمه، ويكون كلامنا حينئذ في الغيبة ووجهها جارياً مجرى الكلام في وجه المصلحة في رمي الجمار والطواف وما أشبه ذلك، فإنَّا إذا عوَّلنا على حكمة الله سبحانه، فلا بد من وجهٍ حسن في جميع ذلك وإن جهلناه بعينه، وبذلك نسد الباب على مخالفينا في سؤالاتهم، إلا أنّا نتبرّع بإيراد جوابات تلك المسائل على سبيل الاستظهار وبيان الاقتدار 1.
2- ننقض عليهم بعيسى بن مريم عليه السلام، فإنه غائب موجود في السماء، بل إن نفع المهدي عليه السلام الغائب في الأرض أقرب من نفع عيسى عليه السلام الغائب في السماء.
ولو سلّمنا بأنه لا فائدة للمهدي الآن في غيبته، فليس في ذلك محذور إذا كانت منفعته المدّخرة - وهي ملء الأرض قسطاً وعدلاً - مقطوعاً بها، كما أن عيسى عليه السلام لا محذور في عدم نفعه الآن إذا كانت له منفعة مدَّخرة مقطوع بها في آخر الزمان.
3- أن الإمام عليه السلام ينتفع به الناس وإن كان غائباً، فغيبته لا تمنع من أن تكون له منافع مهمة وفوائد جليلة غير ما يتعلق بتبليغ الأحكام الشرعية، مثل رفع العذاب عن الناس؛ لأن الإمام من أهل البيت عليهم السلام أمان لأهل الأرض من العذاب كما ورد في حديث جابر الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبتْ أتاها ما يوعَدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنتُ، فإذا ذهبتُ أتاهم ما يوعَدون، وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعَدون 2.
ومع أن كل وظائف الإمام عليه السلام في زمان الغيبة لا نعلمها ولا نحيط بها،