186إلا أن كثيراً من الشيعة الذين وقعوا في مآزق وخطوب وبلايا، لقيهم الإمام عليه السلام فخلّصهم من محنهم، وأعانهم في شدَّتهم.
ولا أدري من أين حصل القطع للمخالفين بأن الإمام عليه السلام لا يصل إليه أحد من المسلمين، ولا ينتفع به أحد من المؤمنين، مع أن هذا أمر غير معلوم لهم، ولا سبيل إلى القطع به من قبلهم، ولا سيما أن الإمام عليه السلام منهم خاف واتقى، وبسببهم غاب واختفى، فلا يُتوقع ظهوره لهم والتقاؤه بهم مع تمييزه بشخصه ومعرفته بوصفه.
4- أن الإمام عليه السلام ليس بغائب عنّا، بل نحن لا نعرفه بشخصه، ولا نميِّزه عن غيره.
فقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في أخبار ظهوره عليه السلام، أن القبائل يثور بعضها على بعض، فتقتتل ويُنهب الحاج، وتسيل الدماء على جمرة العقبة، ويأتي سبعة رجال علماء من آفاق شتى على غير ميعاد، وقد بايع لكل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر، فيجتمعون بمكة، ويقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه الفتن ويُفتح له قسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأُمّه... فيتّفق السبعة على ذلك، فيطلبونه بمكّة، فيقولون: أنت فلان ابن فلان؟ فيقول: بل أنا رجل من الأنصار. فينفلت منهم، فيصفونه لأهل الخبرة به والمعرفة فيه، فيقولون: هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة. فيطلبونه بالمدينة، فيخالفهم إلى مكة... وهكذا إلى ثلاث مرات... ويأتي أولئك السبعة فيصيبونه بالثالثة بمكة عند الركن، ويقولون: إثمنا عليك، ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك... فيجلس بين الركن والمقام ويمد يده فيبايع 1.
وقوله: «فيصفونه لأهل الخبرة به والمعرفة فيه» دال على أن هناك من يعرفه