184«ممن هو على ظهر الأرض أحد»، وهذا إنما يقال بأصل وضعه على من يعقل، فتعيَّن أن المراد بنو آدم، وقد بيَّن ابن عمر هذا المعنى فقال: «يريد بذلك أن ينخرم ذلك القَرْن»، ولا حُجَّة لمن استدل به على بطلان قول من يقول: «إن الخضر حي»، لعموم قوله: «ما من نفس منفوسة»؛ لأن العموم وإن كان مؤكّد الاستغراق فليس نصًّا فيه، بل هو قابل للتخصيص، فكما لم يتناول عيسى عليه السلام، فإنه لم يمت ولم يُقتل، فهو حيٌّ بنص القرآن ومعناه، ولا يتناول الدجَّال مع أنه حيٌّ، بدليل حديث الجسَّاسة، فكذلك لم يتناول الخضر عليه السلام، وليس مشاهَداً للناس ولا ممن يخالطهم حتى يخطر ببالهم حالة مخاطبة بعضهم بعضاً، فمثل هذا العموم لا يتناوله 1.
إذا عرفت ذلك نقول: كما أن الدليل القطعي قد دلّ على بقاء عيسى والخضر عليهما السلام، ودلَّ على بقاء الدجَّال مدة أطول بكثير من العمر الطبيعي، كذلك دلَّت الأدلة القطعية التي مرَّ بيانها على وجود الإمام المهدي عليه السلام، وأنه هو إمام هذا الزمان، فيجب قبوله والتسليم به.
وعدم بقاء الإنسان هذا العمر الطويل عادة لا يسوِّغ طرح الأدلة الصحيحة الدالة على وجود الإمام المهدي عليه السلام وبقائه وإمامته، كما لم يسوِّغ ذلك ردّ ما دلَّ على بقاء عيسى والخضرعليهما السلام.
الشبهة الثانية: لا فائدة في الإمام الغائب:
ما فائدة إمام غائب عن الأنظار، مختفٍ عن الأبصار، لا ينتفع به المسلمون، ولا يستفيد منه المؤمنون، مع شدّة الحاجة إليه إذا انتابتهم النوائب، أو ألم-َّتْ بهم المصائب؟
وجوابها:
1- ما أفاده السيّد المرتضى أعلى الله مقامه من أنَّا إذا علمنا أن المهدي عليه السلام